شيخ محمد قوام الوشنوي

125

حياة النبي ( ص ) وسيرته

رسول اللّه ( ص ) ، أهلّ رسول اللّه ( ص ) من عند المسجد . ثم قال : وقد روي عن ابن عمر خلاف هذا كما يأتي في الشّق الآخر . وهو ما أخرجاه في الصحيحين من طريق مالك عن سعيد المقبري ، عن عبيد بن جريح ، عن ابن عمر ، فذكر حديثا فيه انّ عبد اللّه قال : وأمّا الإهلال فإنّي لم أر رسول اللّه ( ص ) يهلّ حتّى تنبعث به راحلته . ثم روى عن الإمام أحمد بإسناده عن سعيد بن جبير ، قال قلت لعبد اللّه بن عباس : يا أبا العباس عجبا لاختلاف أصحاب رسول اللّه ( ص ) في إهلال رسول اللّه ( ص ) حين أوجب ؟ فقال : إنّي لأعلم الناس بذلك ، إنّما كانت من رسول اللّه ( ص ) حجّة واحدة فمن هناك اختلفوا . ثم قال : خرج رسول اللّه ( ص ) حاجّا فلمّا صلّى في مسجده بذي الحليفة ركعتيه أوجب في مجلسه فأهلّ بالحج حين فرغ من ركعتيه ، فسمع ذلك منه قوم فحفظوا عنه ، ثم ركب فلمّا استقلّت به ناقته أهلّ وأدرك ذلك منه أقوام . وذلك انّ الناس إنّما كانوا يأتون ارسالا فسمّوه حين استقلّت به ناقته يهلّ فقالوا : إنّما أهلّ رسول اللّه ( ص ) حين استقلّت به ناقته . ثم مضى رسول اللّه ( ص ) فلمّا علا شرف البيداء أهلّ وأدرك ذلك منه أقوام فقالوا : إنّما أهلّ رسول اللّه ( ص ) حين علا شرف البيداء . وأيم اللّه لقد أوجب في مصلّاه وأهلّ حين استقلّت به ناقته ، وأهلّ حين علا شرف البيداء . ثم قال فمن أخذ بقول عبد اللّه بن عباس أنّه أهلّ في مصلّاه إذا فرغ من ركعتيه . وقد رواه التّرمذي والنسائي جميعا عن قتيبة ، عن عبد السّلام بن حرب ، عن خصيف به نحوه ، إلى أن قال : قلت فلو صحّ هذا الحديث لكان فيه جمع لما بين الأحاديث من الاختلاف وبسط لعذر من نقل الخلاف الواقع . ولكن في إسناده ضعف ثم قد روي عن ابن عباس وابن عمر خلاف ما تقدّم عنهما كما سننبه ونبيّنه . وهكذا ذكر من قال أنّه ( ص ) أهلّ حين استوت به راحلته . ثم روى عن البخاري بإسناده عن محمد بن المنكدر ، عن أنس بن مالك ، قال : صلّى النبيّ ( ص ) بالمدينة أربعا وبذي الحليفة ركعتين ثم بات حتّى أصبح بذي الحليفة فلمّا ركب راحلته واستوت به أهلّ . ثم قال : وقد رواه البخاري ومسلم وأهل السّنن من طرق ، عن محمد بن المنكدر ، وإبراهيم بن ميسرة ، عن أنس وثابت في الصحيحين من حديث مالك عن سعيد